السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مقدمة التحقيق 23
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
« سلوني قبل أن تفقدوني ، فإنّي أعلم بطرق السماء من طرق الأرض » ، متّبعا في ذلك هدي القرآن الكريم الذي يأمر بسؤال أهل الذكر بقوله : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » « 1 » فما أبعد البون ما بين هذين الصحابيّين ! إنّ هذا التفاوت الكبير بين المستويات في تحمّل العلم والمعرفة واستيعابها ونشرها قد لمسه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وهو سيّد المرسلين وخاتم النبيّين والأرأف بالامّة والأرحم بها من نفسها . ومن هنا كان تأكيده البليغ لامّته - وهي لا تستوعب كلّ ما يقوله في عصره - تأكيدا بيّنا على العترة النبويّة لترجع إلى أهل بيته لتأخذ منهم ما استودعه إيّاهم من سنّته التي هي ثاني مصدر من مصادر التشريع والثقافة الرساليّة . حديث الثقلين من محكمات السنّة النبويّة وكان من بليغ تأكيداته الحثّ على التمسّك بالثقلين : كتاب اللّه وعترته أهل بيته ، وهم أهل بيت الرسالة ، والعلماء بالكتاب ، وبما لا تبلغه عقول سائر الرجال من الصحابة . وكان هذا الحثّ يتكرّر كلّما سنحت الفرصة واقتضت الحاجة ، حتّى وهو يعاني من الألم وفي اللحظات الأخيرة من وداعه لامّته ومفارقته لصحابته وأحبّته ، وهو على فراش الموت الذي يستدرّ الدموع وترجف له القلوب ، وهو متوجّه إلى لقاء ربّه ، وإذا به يفتح شفتيه طالبا ممّن حضر : « ائتوني بكتف ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلّوا من بعدي » وكان قد صدر منه ما ينبغي من الإرشادات والأوامر الملزمة بالرجوع إلى أهل بيته من بعده ، ولكن تأكيدا وإبراما للأمر وإحكاما له ومزيدا من تقديم الحجج والبيّنات . المواقف تجاه حديث الثقلين وإذا بواحد من الصحابة يردّ على الرسول الرحيم - في هذا الظرف الحرج الذي تهتزّ لهوله النفوس - بما يزعجه فطرح مقولتين ورفع شعارين عجيبين ، حتّى لقد بدا الغضب على ملامح هذا الرسول الرحيم بامّته والأرأف بهم من غيره ، نعم لقد باغت هذا الصحابي
--> ( 1 ) - . الأنبياء 7 : 21 .